محمد بن جرير الطبري

216

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

كما يقال : " أمرتك أن لا تقوم " . وإن شئت جعلت " أن " في موضع نصبٍ ، ردًّا على " ما " وبيانًا عنها ، ويكون في قوله : ( تشركوا ) ، أيضًا من وجهي الإعراب ، نحو ما كان فيه منه . و " أن " في موضع رفع . ويكون تأويل الكلام حينئذ : قل : تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ، أتلُ أن لا تشركوا به شيئًا . * * * فإن قال قائل : وكيف يجوز أن يكون قوله ( تشركوا ) نصبًا ب - " أن لا " ، أم كيف يجوز توجيه قوله : " أن لا تشركوا به " ، على معنى الخبر ، وقد عطف عليه بقوله : ( ولا تقتلوا أولادكم من إملاق ) ، وما بعد ذلك من جزم النهي ؟ قيل : جاز ذلك ، كما قال تعالى ذكره : ( قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ ) ، فجعل " أن أكون " خبرًا ، و " أنْ " اسمًا ، ثم عطف عليه " ولا تكونن من المشركين " ، [ سورة الأنعام : 14 ] ، ( 1 ) وكما قال الشاعر : ( 2 ) حَجَّ وَأوْصَى بِسُلَيْمَى الأعْبُدَا . . . أَنْ لا تَرَى وَلا تُكَلِّمْ أَحَدَا وَلا يَزَلْ شَرَابُهَا مُبَرَّدَا ( 3 ) فجعل قوله : " أن لا ترى " خبرًا ، ثم عطف بالنهي فقال : " ولا تكلم " ، " ولا يزل " . * * *

--> ( 1 ) قوله : ( ( ولا تكونن من المشركين ) ) ، ساقط في المطبوعة والمخطوطة ، واستظهرت زيادته من معاني القرآن للفراء 1 : 364 ، وهي زيادة يفسد الكلام بإسقاطها . ( 2 ) لم أعرف قائله . ( 3 ) معاني القرآن للفراء 1 : 364 ، وليس فيه البيت الثالث ، وفيه مكانه : * وَلا تَمْشِ بِفَضَاءٍ بَعَدَا *